السمرقندي

45

تحفة الفقهاء

ثم للراهن أن يمتنع من إيفاء الدين عند محل الأجل ، حتى يحضر المرتهن الرهن ، أنه ربما يكون هالكا أو غائبا . فإذا أحضر الرهن يقال للراهن : " سلم الدين إليه أولا ثم اقبض الرهن " . حتى يتعين حقه ، فيكون عينا بعين كما في البيع . ولو جنى المرتهن ، على الرهن ، أو غيره جناية : يجب عليه قيمته ، أو مثله إن كان الرهن مثليا ، ثم إن لم يكن الدين حالا : يكون رهنا مكانه ، وإن كان الدين حالا أو حل : فإن كان مثل دينه في الجنس والصفة ، يصير المرتهن مستوفيا لدينه . وإن كان هو المتلف : يصير قصاصا بقدر الدين ويترادان الفضل . وإن كان الرهن عبدا ، فجنى على إنسان ، خطأ - فإن ضمان الجناية على المرتهن ، ويقال للمرتهن أولا : " أفد العبد عن أرش الجناية " - وإنما يخاطب هو بذلك أولا ، لما أن فيه إبقاء حقه ، وهو الرهن ، لأنه إذا فدى طهر العبد عن الجناية ، فجعل كأن الجناية لم تكن ، فيبقى الدين والرهن على حاله ، ولا يرجع على الراهن بشئ من الفداء ، لأنه أصلح الرهن باختياره . وليس للمرتهن أن يدفع العبد بحال ، لان الدفع تمليك الرقبة ، وهو لا يملك تمليك مال الغير بغير إذنه . وإن لم يفد وأبى ذلك ، يقال للراهن : " ادفع أو أفده " - فأيهما اختار : بطل الرهن ، والدين ، لان عين العبد ، أو بدله ، وهو الفداء ، صار مستحقا بسبب كان عند المرتهن ، فجعل كأنه هلك الرهن . ولو استهلك العبد المرهون مال إنسان ، وذلك يستغرق الرقبة : فإن أدى المرتهن الدين ، الذي لزم العبد المرهون : بقي الرهن والدين على حاله ، وفرغ عن الدين ، وإن أبى أن يؤدي الدين : قيل للراهن : " بعه في دينه أو اقض دينه " - فإن قضى دينه : بطل دين المرتهن على الراهن ، ويخرج العبد عن الرهن ، لأنه استحق بسبب كان عند المرتهن ، فيكون